تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

254

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة ، إذ بتغيّر بعض القيود والخصوصيات المأخوذة في الحكم ، يشكّ حينئذ في بقاء الحكم فلا توجد وحدة بين القضية المشكوكة والمتيقّنة ، فلا يجري الاستصحاب في الشبهات الحكمية . واجهت صياغة الشيخ الأنصاري - وهي اشتراط إحراز بقاء الموضوع - إشكالًا في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ؛ لأنّ موضوع الحكم هو عبارة عن مجموع ما أخذ مفروض الوجود من الخصوصيات في مقام جعل ذلك الحكم ، فإذا زالت خصوصية من تلك الخصوصيات كخصوصية تغيّر الماء ، لم نحرز بقاء الموضوع . أجاب الشهيد الصدر على صياغة الأنصاري ، بعد عرض مقدّمة بيّن فيها أن الأعراض تتعدّد بتعدّد موضوعاتها لا بتعدّد أسبابها ، وعلى أساس هذه المقدّمة ذكر أن الأعراض الخارجية كما لا يتعدّد العرض بتعدّد عللها وأسبابها وهي الحيثيات التعليلية ، كذلك الأحكام الشرعية لا تتعدّد بتعدّد أسبابها وعللها ، أي لا تتعدّد بالحيثيات التعليلية ، وعليه فإنّ الخصوصية التي سبب زوالها الشكّ في بقاء الحكم إذا كانت على فرض دخالتها بمثابة العلّة والشرط ، فلا يضرّ زوالها بوحدة الحكم ، فيجري الاستصحاب ، وإذا كانت من الحيثيات التقييدية التي بها يتعدّد الموضوع فلا يجري الاستصحاب . قد يقال إن الضابطة في التمييز بين الحيثية التعليلية والحيثية التقييدية ترجع إلى الدليل الشرعي ، وكيفية أخذها إنما هي بيد المولى عند جعله للحكم ، والدليل الشرعي هو الكاشف عن أخذه للحيثية . ناقش المصنّف الضابطة المتقدّمة في التمييز بين الحيثيتين ، بعد التذكير بأن الاستصحاب يجري في عالم المجعول لا الجعل ، وعلى هذا فإنّ الضابطة الصحيحة في التمييز هو النظر إلى عالم الفعلية لا عالم الجعل ، فإنّ الخصوصية المأخوذة إذا كانت علّة للحكم الشرعي خارجاً فهي حيثية تعليلية حتى لو